الميرزا جواد التبريزي
37
نفي السهو عن النبي (ص)
ولم توجد رواية كان هو الراوي لها ، فكيف يقول الصدوق عنه : روى عنه المؤالف والمخالف ؟ وبهذا يندفع ما ذكره في النقطة الرابعة من كلامه . وأما ما ذكره في النقطة الثانية من كلامه - أعني المصلحة المزعومة ، أي أن نوم الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) إنما هو من أجل أن يعلم الناس بأنه كان ينام وأن الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه عز وجل حسب - فيرد عليه : إن اللّه سبحانه أمر نبيه ( صلّى الله عليه وآله ) أن يقوم في الليل من نومه فقال : « قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا » « 1 » ، فالناس يعلمون بذلك سابقاً ولاحقاً فلا حاجة لتعليمهم بهذه الطريقة « 2 » . وأما كلامه بأن الحكمة اقتضت ذلك ، فرواية سعيد الأعرج برواية الكليني والشيخ لا يوجد فيها كلمة النوم ، بل ذكر فيها السهو وأنه من أجل أن لا يعيب بعضهم على بعض ، ومن المطمئن به أن هذه الزيادة إنما هي من كلام الصدوق وأنه هو الذي ذكرها في الفقيه ، فحقّ السهو عليه لا على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) .
--> ( 1 ) . سورة المزمل : الآيات 2 - 6 . ( 2 ) . كما أن هناك آيات صرّحت بأنه ( صلّى الله عليه وآله ) بشر رسول ، قال تعالى : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . . » ( سورة الكهف : الآية 110 ) ، وقال تعالى : « . . قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » ( سورة الإسراء : الآية 93 ) .